الشيخ سليمان ظاهر
60
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
ولما غلب المتآمرون على الجزار وشرع في الانتقام ممن ساعدهم عليه من أمراء البلاد استنجد الأمير يوسف بأمراء البلاد ، لمدافعة الجزار وقد انضم إلى المدافعين الأمير جهجاه الحرفوش برجاله في قب الياس . وجرت أمور ووقائع انتهت بفوز الجزار وبعزل الأمير يوسف وقيام ابن أخيه الأمير بشير الكبير مكانه في الولاية . ورجع الأمير جهجاه الحرفوش إلى بعلبك . وفي سنة 1789 م طلب الأمير قاسم الحرفوش من الأمير بشير أن يساعده على خلع ابن عمه الأمير جهجاه من الولاية والتولي مكانه . فأجابه وأرسل له عسكرا إلى زحلة وأمر أهلها أن يتوجهوا مع العسكر . وأرسل أمرا إلى الأمراء اللمعيين أن يجمعوا رجالهم ويذهبوا بهم إلى زحلة ، فذهبوا . فزحف الأمير قاسم إلى تمنين ، فلما علم الأمير جهجاه بقدومه خرج للقائه في أرض أبلح ، وانتشب بينهم القتال فانكسر الأمير قاسم بمن معه وسلبت خيلهم وأسلحتهم وقبض على الأمير مراد شديد أبي اللمع فأمر له الأمير جهجاه برد سلاحه وجواده وأطلقه مكرما . ولما رجع عسكر البلاد إلى زحلة منهزما جرد الأمير عسكرا آخر وأرسل معه أخاه الأمير حسينا وبعض مناصب البلاد . ولما وصلوا إلى بعلبك فر الأمير جهجاه من المدينة فدخلوها فلم يجدوا فيها قوتا فرجعوا . ولما لم ينجح حال الأمير قاسم التمس له الأمير من الجزار عسكرا فأرسل له ، فوجهه الأمير إلى بعلبك وأصحبه بمشايخ الدروز ورجالهم لطرد الأمير جهجاه . وحينما وصلوا إلى بعلبك فر الأمير جهجاه إلى رأس بعلبك ، فقصدوه فرجع إليها من طريق آخر ونهبها ثم توجه إلى نواحي يبرود فرجع الأمير حسن بعسكره إلى البلاد . وفي سنة 1790 م استدعى الأمير جهجاه الحرفوش خمسمائة مقاتل من زحلة وزحف بهم على بعلبك فدهموا عسكر الجزار ليلا ، وقتل منهم خلق كثير . ثم رجعوا إلى زحلة غانمين ، فقصدهم الملا إسماعيل بألف ومائتي فارس ، فالتقاه أهلها والأمير جهجاه وأخوه الأمير سلطان وكمن فرقة منهم في خليج القرية . ولما وصلت الفرسان إلى الخليج أطلقوا عليهم الرصاص ، فانهزموا إلى قرية السلطان إبراهيم مخذولين وأعملوا في أقفيتهم السلاح فقتل منهم خلق كثير ، ومن أهالي زحلة عدد قليل .